
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
أصحاب السمو والمعالي
أصحاب السعادة
أيها السيدات والسادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يطيب لي في البداية أن أتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير لدولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعبا على الإعداد المتميز وحسن الإستقبال وكرم الضيافة، ولعله من دواعي الغبطة والسرور أنه في الوقت الذي نودع فيه سنة الإحتفال بمئوية الشيخ زايد آل نهيان، رحمه الله، تتربع دولة الإمارات العربية المتحدة على كرسي رئاسة دورتنا هذه، وهو مايعتبر وفاء منا لصاحب هذه الذكرى الغالية وتقديرا للمكانة العالية التي يحتلها في قلوب المسلمين عامة ، كما يسرني أن أثمن وأقدر عاليا ما بذلته جمهورية بنغلاديش الشعبية من عمل طيلة ترأسها لأعمال مجلسنا، وماقامت به من جهود مثمرة ومساع حثيثة للدفع بمسيرة عملنا الإسلامي المشترك، والشكر موصول لمعالي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، على ماقدم من أجل الرفع من مستوى أداء منظمتنا والإرتقاء بها للغايات التي ننشدها جميعا ولاسيما في مجال المتابعة والتنسيق في تنفيذ قرارات المنظمة.
أصحاب المعالي والسمو
السيدات والسادة
يواجه عالمنا الإسلامي العديد من التحديات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والأمنية تؤثر بشكل مباشر على أمن وإستقرار العديد من بلداننا الإسلامية، وتأخذ هذه التحديات أشكال وأبعاد مختلفة وتأتي الإكراهات المرتبطة بالشباب والبطالة ودور المرأة في العملية التنموية والهجرة السرية والجريمة المنظمة العابرة للحدود والحركات الإرهابية والمضايقات التي تتعرض لها الأقليات المسلمة في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وتنامي موجة الإسلاموفوبيا على رأس إهتمامات إجتماعنا اليوم، ولابد من الخروج بخلاصات من شأنها إيجاد حلول ناجعة وفعالة لهذه الإشكالات.
وفي هذا الصدد نرى أن من أولويات تعزيز العمل الإسلامي المشترك إيلاء أهمية كبرى للخطة التنفيذية المحدثة لبرنامج عمل منظمة التعاون الإسلامي (2016-2025) وندعو إلى تعزيز الشراكة الفعلية بين الدول الأعضاء والهيئات المتخصصة التابعة للمنظمة لضمان الوصول للأهداف والمقاصد الواردة في البرنامج من أجل تحقيق التنمية المستدامة لبلداننا وشعوبنا.
وإننا في الجمهورية الإسلامية الموريتانية إعتمدنا على ضوء التوصيات والقرارات الصادرة عن دوراتنا السابقة مقاربات متكاملة سياسية وإقتصادية وإجتماعية وأمنية كان لها أثر فعال في التخفيف من حدة هذه التحديات، حيث تم دمج عدد كبير من الشباب والعاطلين عن العمل بصفة عامة في وظائف دائمة وتم تمويل العديد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير قروض للإستثمار في مجالات عدة خلال السنوات الخمس الأخيرة للتخفيف من حدة البطالة، كما تم إعتماد نسبة معتبرة من الوظائف السامية والإنتحابية لصالح النساء بهدف دمجهن في العملية التنموية، وتم تجفيف منابع تمويل الجماعات الإرهابية وطردها من الأراضي الموريتانية وإعتماد مقاربة أمنية تم بموجبها ضبط منافذ الدخول للأراضي الموريتانية.
وفي هذا الصدد يعتبر إنشاء مجموعة دول الساحل الخمس في نواكشوط 2014 خطوة هامة لمواجهة مخاطر الإرهاب الجمة من خلال تنفيذ خطط أمنية ومشاريع تنموية شاملة، ولايسعني هنا إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية لما قدموه من دعم سخي لهذه المجموعة.
السيدات والسادة
نستعرض اليوم جدول أعمال حافل بالعديد من القضايا التي تهم عالمنا الإسلامي وتأتي القضية الفلسطينية في طليعتها، وأنطلاقا من مسؤولياتها تجاه أمتها الإسلامية تؤكد الجمهورية الإسلامية الموريتانية تمسكها الراسخ بحقوق الشعب الفلسطيني في الكرامة والسيادة في إطار دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، طبقا لما نصت عليه المبادرة العربية للسلام والقرارات الدولية ذات الصلة، وتؤكد أن ماتقوم به إسرائيل، قوة الإحتلال، من تصعيد مستمر وإنتهاك ممنهج للقانون الدولي من خلال إستمرار حصارها غير القانوني وعدوانها العسكري على قطاع غزة وتكثيف سياسات الإستيطان للأراضي الفلسطينية المحتلة ومحاولات تهويد القدس وإستمرار الإعتداءات على المقدسات الإسلامية يشكل ضربة حقيقية للجهود الدولية الرامية لإحياء عملية السلام.
ونتوجه إلى أطراف النزاعات المريرة والدامية في كل من الدول الشقيقة وبصفة خاصة ليبيا واليمن وسوريا، لكي يغلبوا منطق الحكمة والعقل ومصالح الشعوب، حيث أنه في عصر القرية الكونية لم يعد بالإمكان حسم الصراعات بالوسائل العسكرية مهما تطورت، ونتطلع إلى أن تتمكن الجهود الإقليمية والدولية من التوصل إلى حلول سياسية لهذه الأزمات تضمن سلامة وأمن ووحدة أراضي هذه البلدان.
الحضور الكريم
السيدات والسادة
إن حلول الذكرى الخمسين لمنظمة التعاون الإسلامي في سبتمبر 2019 يشكل علامة بارزة في تاريخ منظمتنا وفرصة سانحة لإستعراض المنجزات ومناسبة كذلك لتجديد إلتزامنا بتحقيق أهداف المنظمة ومقاصدها، فبعد ما أكملت منظمتنا خمسة عقود من عمرها اتسع نطاق علمها ليشمل إضافة إلى أجندتها السياسية مجالات جديدة متنوعة تشكل مصدر إنشغال مباشر لدولنا وترتبط بالتنمية البشرية وجودة الحياة وتحقيق الرفاه لشعوبنا الإسلامية.
وبناء عليه فإن بلادي تدعم بشدة إقتراح الأمين العام تخصيص عام 2019 عاما لإحياء اليوبيل الذهبي للمنظمة تحت شعار "متحدون من أجل السلم والتنمية"، وذلك بهدف تعزيز دور المنظمة وحضورها والتأكيد على أهميتها كثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة.
وإن بلادي كذلك تدعم تنظيم الدورة ال 47 في جمهورية النيجر الشقيقة.
السيدات والسادة
في ختام كلمتي أتمنى لأعمال الدورة أن تتكلل بالنجاح وبلوغ الأهداف والغايات التي نتطلع إلى تحقيقها وفقا لآمال وطموحات شعوب عالمنا الإسلامي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.